القرطبي

184

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : وفي سنن ابن ماجة عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم بشر برأس أبي جهل ركعتين . وخرج من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره - أو يسر به - خر ساجدا شكرا لله . وهذا قول الشافعي وغيره . الثانية والعشرون - روى الترمذي وغيره واللفظ للغير : أن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل يستتر بشجرة وهو يقرأ : " ص والقرآن ذي الذكر " فلما بلغ السجدة سجد وسجدت معه الشجرة ، فسمعها وهي تقول : اللهم أعظم لي بهذه السجدة أجرا ، وارزقني بها شكرا . قلت : خرج ابن ماجة في سننه عن ابن عباس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاه رجل فقال : إني رأيت البارحة فيما يرى النائم ، كأني أصلي إلى أصل شجرة ، فقرأت السجدة [ فسجدت ] ( 1 ) فسجدت الشجرة لسجودي ، فسمعتها تقول : اللهم أحطط بها عني وزرا ، واكتب لي بها أجرا ، وأجعلها لي عندك ذخرا . قال ابن عباس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ " السجدة " فسجد ، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة . ذكره الثعلبي عن أبي سعيد الخدري ، قال : قلت يا رسول الله رأيتني في النوم كأني تحت شجرة والشجرة تقرأ " ص " فلما بلغت السجدة سجدت فيها ، فسمعتها تقول في سجودها : اللهم أكتب لي بها أجرا ، وحط عني بها وزرا ، وارزقني بها شكرا ، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : " أفسجدت أنت يا أبا سعيد " فقلت : لا والله يا رسول الله . فقال : لقد كنت أحق بالسجود من الشجرة " ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " ص " حتى بلغ السجدة فسجد ، ثم قال مثل ما قالت الشجرة . الثالثة والعشرون - قوله تعالى : " فغفرنا له ذلك " أي فغفرنا له ذنبه . قال ابن الأنباري : " فغفرنا له ذلك " تام ، ثم تبتدئ " وإن له " وقال القشيري : ويجوز الوقف على " فغفرنا له " ثم تبتدئ " ذلك وإن له " كقوله : " هذا وإن للطاغين " [ ص : 55 ] أي الأمر ذلك .